عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد القيرواني
96
النوادر والزيادات على ما في المدونة من غيرها من الأمهات
ما عقد فيه الكراء ، من مدة يبقى منها شيء بعد موته ، وإن قل . بخلاف ولي الحبس الذي ذكرنا أنه يلزم ما قل من عقده لأن الذي لغيره المرجع ، ليس له أن يعقد على غيره ، وليس ممن بيده ولاية الصدقة ما بيد الولي الآخر . وهو إنما يُكرِي لنفسه ، ليس بولي على غيره فهو يجوز له أن يعقد كراء مثل الأربع سنين والخمس . وقد اكترى مالك منزله عشر سنين هو صدقة على هذا الحال ، واستكرى المُعْمَرَ ، وغيره عشر سنين ؛ فما أبيح له فيه الوجيبة ؛ فهو جائز له فيه السلفة ، لأنه إنما يتسلف لنفسه . وإنما الحظر فيه بكثرة السنين ؛ لطول عمره أو قصره ، فيضع في طول المدة ، ويؤجر في قصرها لما يرجى ويخاف . فهو إذا مات يرد ما بقي فصار سلفا ، ولا يُقصَدُ من الحظر وقرب المدة ما يدخل في طولها . قال ابن وهب عن مالك فيمن أسكن دارا ( 1 ) حياته ، فيريد أن يكريها ، وينتقد الكراء ؛ قال : لا يرفع ( 2 ) في المدة ، وليكرها قليلا قليلا . قال عبد الملك : فلولي الصدقة أن يُعْمِرَ خراب الصدقة من ماله ، ويرجع بذلك في كرائها ؛ إذا رأى ذلك نظرا لهم ، فيلزمهم ، ويرجع به في الغلة . وأما من له السكنى حياته ، ثم هي لآخر بعده . فإذا عمر فيها من ماله ، ثم مات ، فإذا ثبت ما عمر مما يُؤْذَنُ في مثله مما يصلح للانتفاع به لشيء معروف ؛ من خشب أدخله ، أو جدار بناه ، ونحوه ، فيُنظَرُ قيمة ذلك قائما بالإذن له فيه ، فصار ممن بنى بشبهة . ومن العتبية ( 3 ) / قال سحنون فيمن حبس داره على ولده ، وولد ولده حبسا صدقة . والوُلْدُ أصاغر ، وأكابر ، فأكراها ( الأب ) ( 4 ) المحبس من رجل خمسين سنة ، وقبض الكراء ، ثم مات بعد ذلك بسنين ؛ قال : أما حبسه على الأكابر البالغين ، فباطل حين لم يحوزوا . وأما الأصاغر ؛ فإذا أشهد لهم بالحبس ، وهو القابض لهم ، ثم
--> ( 1 ) في نسخة ع : دارا ( وهو صحيح ) أي زيادة وهو صحيح . ( 2 ) في نسخة ع : ( يرجع ) بدل يرفع . ( 3 ) البيان والتحصيل ، 12 : 305 . ( 4 ) لفظ ( الأب ) ساقط في الأصل ، والإصلاح من ع .